محمد بن جرير الطبري

225

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقد قالوا إن " الصفا " واحد ، وأنه يثنى " صَفَوان " ، ويجمع " أصفاء " و " صُفِيًّا ، وصِفِيًّا " ، واستشهدوا على ذلك بقول الراجز ( 1 ) كأنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيِّ . . . مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ ( 2 ) وقالوا : هو نظير " عَصَا وعُصِيّ [ وعِصِيّ ، وأَعْصاء ] ، ورَحَا ورُحِيّ [ وَرِحِيّ ] وأرْحاء " . ( 3 ) * * * وأما " المروة " ، فإنها الحصاةُ الصغيرة ، ( 4 ) يجمع قليلها " مَرَوات " ، وكثيرها " المرْو " ، مثل " تمرة وتمَرات وتمر " ، قال الأعشى ميمون بن قيس :

--> ( 1 ) هو الأخيل الطائي . ( 2 ) سيأتي في التفسير 6 : 142 والجمهرة 3 : 135 ، والمخصص 10 : 90 ، ومجالس ثعلب : 249 ، والحيوان 2 : 339 ، والقالي 2 : 8 ، واللسان ( صفا ) و ( نفا ) وكلهم رواه " متنيه " إلا ابن دريد فإنه أنشده : كأنّ مَتْنَيَّ من النَّفِيِّ . . . مِنْ طُولِ إشْرَافِي على الطّوِيِّ والنفي : ما تطاير من دلو المستقى . ومن روى " متني " فكأنه عنى أن الأخيل يصف نفسه . وأما من روى " متنيه " ، فإنه عنى غيره . وهو الأصح فيما أرجح ، وقد قال الأزهري : " هذا ساق كان أسود الجلدة ، استقى من بئر ملح ، فكان يبيض نفي الماء على ظهره إذا ترشش . لأنه كان ملحًا " . فإذا صح ذلك ، كانت رواية البيت الذي يليه " من طول إشراف " بغير ياء الإضافة ، ومعنى الشعر أشبه بما قال الأزهري ، لتشبيهه في البيت الثالث . و " الطوي " البئر المطوية بالحجارة . ( 3 ) الزيادة بين الأقواس لا بد منها ، ليستقيم تمثيل المتمثل بهذه الجموع ، على نظيرها . وهو قوله آنفًا : صفا وأصفاء وصفى وصفى . ( 4 ) بيان الطبري عن معنى " المرو " ليس بجيد ، والأجود ما قاله أصحاب اللغة : المرو ، حجارة بيض براقة ، تكون فيها النار ، وتقدح منها النار ، ويتخذ أداة كالسكين يذبح بها ، وهي صلبة .